الشيخ محمد الزرندي الحنفي

81

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( ع )

ونقل الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ ( 1 ) في كتاب السنة الكبيرة له : أن الحسين أمر سعيد بن العاص أمير المدينة أن يصلي على الحسن وقال له : تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت . فصلى عليه سعيد بن العاص ، ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهذا غريب ( 2 ) !

--> ( 1 ) هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ ، صاحب التصانيف ، ولد سنة ( 274 ه‍ ) وتوفى سنة ( 369 ه‍ ) ، تذكرة الحفاظ 3 : 945 / 896 . ( 2 ) والغرابة في ذلك هو أن المصادر التاريخية نسبت هذا القول - تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت - للحسين بن علي ( رضي الله عنه ) ، وهو اشتباه محض . فقد صرح الإمام المزي في تهذيبه في ترجمة الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) بأن مقطع الصلاة هذا زائد وقال : زاد بعضهم : ( وصلى عليه سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ) ، بالإضافة إلى أن المصادر التالية قد صرحت بصلاة الحسين على أخيه الحسن ، انظر : ربيع الأبرار 4 : 304 ، لباب الأنساب 1 : 339 و 396 ، رسوخ الاخبار في منسوخ الاخبار للجعبي : 322 ، الاتحاف للشبراوي : 39 ، وقال المناوي في فيض القدير 4 : 546 في تكبير الملائكة : ( وكبر الحسن بن علي على علي أربعا ، وكبر الحسين على الحسن أربعا ) ، وذهب ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة إلى الجمع وقال : ( وصلى عليه سعيد بن العاص فإنه كان يومئذ واليا على المدينة من جهة معاوية ، وصلى عليه الحسين ( عليه السلام ) ) . والحق أن هذا الكلام - تقدم فلولا أنها سنة - نسب إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن بالحنفية قاله لوالي المدينة يومئذ أبان بن عثمان بن عفان عند وفاة أبيه محمد بن الحنفية ، ونتيجة لتشابه الوقائع والاحداث بين الحالتين نقل هذا القول تدريجيا ونسب إلى الحسين ( عليه السلام ) ، انظر ترجمة عبد الله بن محمد بن الحنفية في مروج الذهب ، والطبقات الكبرى 5 : 16 . وبغض النظر عما تقدم فان التاريخ يذكر بأن الإمام علي كرم الله وجهه قتل العاص والد سعيد في بدر ، فكيف يعقل ان يصلي على ابن قاتل أبيه !